سيد ضياء المرتضوي

241

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

الشكّ في بقاء ما هو شرط للوجوب إلى بعد العود . وعلى كلّ حال يرجع الكلام في المسألة إلى عدّة مباني ينبغي الإشارة إليها والكلام في بعضها . منها : إنّ الرجوع إلى الكفاية بعد الحجّ هل هو شرط في وجوبه أم لا ؟ فعلى الثاني لا محلّ للمسألة كما هو ظاهر ، وستعرف أنّ الأقوى فيه هو اشتراطه كما عليه المصنّف وقد ذهب إليه كثير من القدماء بل أكثرهم والمتأخّرين عنهم ومتأخّرى المتأخّرين فانتظر . منها : إنّ الاستصحاب هل هو جارٍ في الأمور الاستقبالية كما هو جارٍ في اليقين الماضي والشكّ اللاحق الآن ؟ قيل : وذلك كاستصحاب بقاء الدم إلى ثلاثة أيّام الذي يترتّب عليه الحكم بالحيضية في الدم الموجود المشكوك بقائه إليها . « 1 » وفى التنظير ما لا يخفى ، فإنّ الاستصحاب في مثل الدم استصحاب في الأمور التدريجية الذي قد وقع الكلام في صحّته بين الأعلام ، وهذا يختلف عمّا نحن فيه الذي ليس المستصحب أمراً متدرّج الوجود ، كما هو واضح . والذي قد أورده الشيخ الأعظم في المنع من جريان أصالة بقاء الدم إلى الثلاثة بأنّ الأصل عدم حدوث الزائد على ما حدث ، « 2 » إنّما هو في الأمر المتدرّج الوجود لا مثل المال . وعلى كلّ حال ، لا إشكال في جريان الأصل في المشكوك الاستقبالي أيضاً ، وذلك قضاءً لإطلاق أدلّة الاستصحاب في عدم نقض اليقين بالشكّ كما هو الظاهر وعدم الفرق في حكم العقل بينهما إذا كان هو الدليل عليه والتفصيل في محلّه . هذا ، ولا يخفى أنّ المستصحب هنا له أثر

--> ( 1 ) . تفصيل الشريعة ، كتاب الحجّ 145 : 1 . ( 2 ) . انظر : كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 213 : 3 .